القبس- حسمت إدارة الفتوى والتشريع، التابعة لمجلس الوزراء، الجدل الدائر حول قيام وزارة التجارة والصناعة بالاعتماد على شركتي التموين والمطاحن الكويتية المملوكتين للدولة بتوزيع وبيع السلع التموينية أو الانشائية المدعومة للمواطنين، حيث أكدت على صحة موقف الوزارة وقانونية اعتمادها على تلك الجهتين.
رأي الفتوى جاء بناء على طلب «التجارة» التي لجأت اليها بعد قيام عدد من الشركات المتخصصة في إنتاج وتوريد بعض السلع المشمولة بالدعم بتقديم شكوى الى جهاز حماية المنافسة متهمة الوزارة بمساعدة عمليات احتكار بيع وتوريد المواد المدعومة سواء أكانت إنشائية أو غذائية.
وأشارت الفتوى والتشريع الى ان الوزارة في تنظيمها واشرافها على عملية بيع المواد المدعومة لا تخضع لقانون المناقصات الذي تطالب الشركات بتطبيقه، ولها الحق في تحديد الجهات التي تتولى توزيع السلع المدعومة أو بيعها من دون الرجوع الى قانون المناقصات.
وقالت الفتوى في الكتاب الذي وجهته الى وزير التجارة والصناعة د. يوسف العلي، والذي حصلت القبس على نسخة منه، انه بالاشارة الى طلب الوزارة ابداء الرأي حول مدى الالتزام بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة عند دعم السلع التي ترى ضرورة تخفيض سعرها أو توفيرها للمواطنين بسعر محدد أو يتم ذلك وفقاً لأحكام المرسوم بالقانون رقم 10 لسنة 1979 في شأن الاشراف على الاتجار في السلع والخدمات والأعمال الحرفية وتحديد أسعار بعضها.
واشارت الى ان الوزارة درجت على تكليف أي من شركة التمويل أو شركة المطاحن الكويتية المملوكتين للدولة بتوزيع وبيع السلع التموينية أو الانشائية المدعومة للمواطنين وذلك اعمالاً لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1979 في شأن الاشراف على الاتجار في السلع والخدمات والأعمال الحرفية وتحديد أسعار بعضها، وذلك بحسبان أن توزيع وتداول السلع التموينية أو المدعومة يتم من خلال البطاقة التموينية وكذلك بالنسبة للسلع الأخرى التي يرى الوزير ضرورة تخفيض سعرها.
ولفتت الى قيام بعض الشركات المتخصصة في إنتاج أو توريد بعض السلع المشمولة بالدعم طلبت من جهاز حماية المنافسة افساح المجال أمام كل الشركات المتخصصة لتوريد تلك المواد، كما أثار ديوان المحاسبة في ملاحظاته أخيراً عدم وجود اطار تعاقدي ينظم العلاقة بين الشركات المكلفة بتوفير المواد المشمولة بالدعم للمواطنين بما يكفل مراقبة الصرف للمخصصات المدعومة من جانب وسداد قيمتها وفقاً لكشوف الصرف للمواطنين المستحقين لتلك السلع المشمولة بالدعم من جانب آخر.
اضافة إلى بدء الوزارة واستناداً لملاحظات الديوان في وضع أطر تعاقدية لتنظيم العلاقة مع الشركات التي يتم تكليفها بتوفير السلع التي يوجه لها الدعم المالي من الدولة، الأمر الذي أثار التساؤل حول مدى التزام الوزارة بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة على الرغم من أن منظومة الدعم المالي تدور حول تأمين توفير سلع بعينها، يرى الوزير ضرورة تخفيض سعرها للمواطن، وذلك للحد المناسب أو بيعها بسعر مخفض في الأسواق من خلال جهات يعينها الوزير ويحدد أسعار بيعها، وذلك بأن يقدم إلى هذه الجهات قيمة الدعم المالي، وبمعنى آخر فإن الوزارة لا تشتري هذه السلع، بل توجه دعماً لها، ويتحدد التزام الدولة قبل الجهات المكلفة بقيمة الدعم عما يتم بيعه فعلاً للمواطنين وفقاً لآلية معينة ومن خلال كشوف تقدم دورياً بما تم صرفه للمستحقين، وبالتالي فإن الوزارة لا تشتري هذه السلع.
منوهة الى ان الموقف القانوني للوزارة حول مدى الالتزام لدى توجيه الدعم للسلع التي يرى ضرورة تخفيض سعرها أو توفيرها للمواطنين بسعر مخفض، بقانون المناقصات العامة أم يتم تنظيمي العلاقة التعاقدية مع الجهات المكلفة بتوزيع وبيع السلع المشمولة بالدعم وفقاً لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1979 المشار إليه.
فإنه من حيث ان المادة 2 من القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة تنص على أن: «لا يجوز للوزارات والإدارات الحكومية ان تستورد أصنافاً أو ان تكلف مقاولين بإجراء أعمال إلا بمناقصة عامة عن طريق لجنة المناقصات المركزية المنصوص عليها في المادة السابقة...».
وتنص المادة 3 من ذات القانون على ان: «استثناء من أحكام المادة السابقة، يجوز للجهة الحكومية ان تستقل باستيراد أصناف أو بالتكليف بإجراء الأعمال بالممارسة او المناقصة من غير طريق لجنة المناقصات المركزية اذا لم تزد قيمة العقد على خمسة آلاف دينار...».
ويجوز للجنة المناقصات المركزية فيما زاد على الحدود المبينة في الفقرة السابقة ان تأذن للجهة الحكومية ان تقوم باستيراد اصناف او بالتكليف بإجراء اعمال الممارسة اذا رأت ان المصلحة في ذلك بسبب نوع الأصناف او الاعمال المطلوبة أو ظروف الاستعجال او غير ذلك.
وتقوم لجنة المناقصات كذلك بالاذن للجهة الحكومية ان تشتري بالممارسة المنتجات المحلية على شرط التأكد من صلاحية مواصفاتها، وأن لا تزيد تكاليفها على %10 من اقل تكاليف للمنتجات المشابهة المستوردة.
ويصدر الإذن بناء على مذكرة مسببة من الجهة التي تطلبه.
ومن حيث ان المادة 1 من المرسوم بالقانون رقم 10 لسنة 1979 في شأن الإشراف على الاتجار في السلع والخدمات والاعمال الحرفية وتحديد اسعار بعضها والمعدل بالقانون رقم 117 لسنة 2013 تنص على ان «تختص وزارة التجارة والصناعة وبالإشراف على الاتجار في السلع والخدمات وطرق اداء الاعمال الحرفية، ولوزير التجارة والصناعة اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة في الامور التالية:
أولا: توفير السلع اذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، وله على وجه الخصوص في سبيل تحقيق هذا الغرض ما يلي:
1 - أن يلزم كل من يحوز او يستورد او يبيع اي سلعة بأن يقدم للوزارة في المدة التي تحددها البيانات المتعلقة بكمياتها وأصنافها وتكلفتها واسعار بيعها.
2 - أن يستولي عند الضرورة على اي سلعة مقابل تعويض عادل يراعى في تقديره التكلفة ونسبة معقولة من الربح ويقدر هذا التعويض لجنة يصدر بتشكيلها قرار من وزير التجارة والصناعة.
3 - ان يمنع تصدير اي سلعة او يخضع تصديرها لاجازة مسبقة.
4 - ان ينظم طريقة بيع اي سلعة او يفيد نقلها من جهة اخرى.
ثانيا: تنظم طريق تقديم اي خدمة او أداء أي حرفة.
ثالثا: حظر استيراد وعرض وبيع السلع والمواد ذات الاستعمال الخطر إذا دعت المصلحة العامة او متطلبات السلامة الشخصية للأفراد.
وتنص المادة 3 من المرسوم بقانون المذكور على ان «يجوز إخضاع بعض السلع والخدمات والأعمال الحرفية لنظام التسعير، ويصدر بتحديد هذه السلع والخدمات والاعمال الحرفية والاسعار المحددة لها قرار من وزير التجارة والصناعة».
وتنص المادة 4 منه على ان «لوزير التجارة والصناعة في سبيل تنظيم توزيع بعض السلع المشار اليها في المادة السابقة ان يتخذ الإجراءات التالية:
1 - وضع نظام البطاقة التموينية وتحديد نوع وكميات السلع المدرجة بها.
2 - تحديد الجهات التي تقوم بتوزيع السلع المدرجة بالبطاقات التموينية وبيان القواعد والاجراءات التي تتبع في توزيعها وتقديم الكشوف المثبتة لهذا التوزيع.
3 - إضافة اي سلعة الى البطاقة او حذفها».
وتنص المادة 7 منه على ان «لوزير التجارة والصناعة تقديم الدعم المالي لأي سلعة يرى ضرورة لتخصيص سعر بيعها للمستهلك، ويحدد بقرار منه سعر بيع هذه السلع وطريقة تداولها، والجهات التي تتولى توزيعها او بيعها».
ومن حيث انه يستفاد من النصوص السالف سردها ان كلا من القانون رقم 37 لسنة 1964 والمرسوم بالقانون رقم 10 لسنة 1979 المشار اليهما قد اورد أحكاما مستقلة عن الآخر، فالاول يحدد السبل والاجراءات الواجب ولوجها لاستيراد وشراء الاصناف وتكليف المقاولين بإجراء اعمال للوزارات والادارات الحكومية، وجعل الأصل في هذا المجال باجراء مناقصة عامة، وأجاز استثناء الشراء او التكليف بإجراء الاعمال بالمناقصة المحددة او بالامر مباشر، بينما ينظم الثاني اختصاص وزارة التجارة والصناعة في الاشراف على الاتجار في السلع والخدمات والاعمال الحرفية واتخاذ الاجراءات اللازمة لتوفير السلع، اذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، بما في ذلك الاستيلاء على بعضها مقابل تعويض عادل او تحديد نسبة للربح او ان يمنع تصدير اي سلعة او ينظم بقرار من الوزير طريقة بيعها او يقيد نقلها او يخضعها لنظام التسعير بأن يحدد سعر بيع السلعة او تقديم الخدمة، وكذلك تحديد الجهات التي تقوم بتوزيع السلع المدرجة في البطاقات التموينية، كما ان لوزير التجارة والصناعة تقديم الدعم المالي لأي سلعة يرى ضرورة تخفيض سعر بيعها للمستهلك، ويحدد بقرار منه سعر بيع هذه السلعة وطريقة تداولها والجهات التي تتولى توزيعها او بيعها، وعلى ذلك فإن لكل من القانونين المشار اليهما مجال إعمال الأحكام الخاصة به، فإذا كانت الوزارة ستتولى شراء سلعة او استيرادها او تكليف مقاولين بإجراء اعمال فعليها الالتزام بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1964 في شأن المناقصات العامة، اما اذا كانت الوزارة بصدد الاشراف على الاتجار في السلع والخدمات والاعمال الحرفية وتوفيرها للمواطنين والمقيمين وتحديد اسعارها ودعها، فإنه يتعين عليها في هذه الحالة الولوج الى احكام القانون رقم 10 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 117 لسنة 2013، ولها في هذه الحالات تحديد الجهات التي تتولى توزيع السلع المدعومة او بيعها من دون الرجوع الى القانون رقم 37 لسنة 1964 المشار اليه.
لكل ما تقدم، نرى انه يتعين على الوزارة في حالة قيامها بتنظيم توزيع وبيع السلع التموينية او المدعومة وتحديد سعرها وطريقة تداولها والجهات التي تتولى توزيعها او بيعها اتباع الاجراءات والقواعد التي ينظمها المرسوم بالقانون رقم 10 لسنة 1979 المشار اليه، وذلك على النحو المبين بالأسباب.