قالت الرئيس التنفيذي في شركة (كويت انرجي) سارة اكبر إن الشركة تحقق مليون دولار عن كل دولار زيادة في أسعار النفط، موضحة إن كلفة إنتاج برميل النفط لدى (كويت انرجي) تبلغ نحو 3 دولارات.
وأوضحت اكبر في لقاء مع (كونا) إن أسعار النفط لا يمكن توقعها في الوقت الراهن، مشيرة إلى إن السعر العادل هو الذي يحقق التوازن النسبي ولا يتسبب في الركود الاقتصادي للدول المستهلكة.
وحول الاكتشافات المتعاقبة للشركة في مصر ونجاحاتها هناك قالت اكبر: إن ارض مصر بالفعل فيها خيرات كثيرة، موضحة إن عمليات الشركة شهدت في الفترة الأخيرة نجاحات كبيرة «وحفرنا مجموعة من الآبار كلها كانت جيدة بامتياز ابوسنان كانت أولاها بئر الغاز (زيزي 4)».
وأضافت «ومن ثم حفرنا أبارا مثل السالمية والجهراء والاحمدي في ابوسنان وهناك بئران يتم حفرهما حاليا وهما بئرا سلوى وحولي»، مشيرة الى ان الشركة استخدمت بعض الاسماء من الكويت لكي يتعرف المصريون على الكويت بشكل أكبر.
وأشارت إلى انه قامت أيضا بحفر بئري (احمد 1 - واحمد غرب) وكانت نتائجهما جيدة، لافتة إلى إن الثورة المصرية كانت فاتحة خير على الشركة. وعن تأثير الثورة المصرية وتغيير الحكومات المتعاقبة في السنة الأخيرة أكدت اكبر إن القطاع النفطي المصري كفء جدا وان العاملين فيه هم من يدير القطاع واستطاعوا الاستمرارية في العمل رغم الاضطرابات وبكفاءة وبهمة عالية، مشيرة إلى إن استلام المهندس عبدالله غراب حقيبة وزارة النفط هناك ولكونه ابن القطاع فقد استطاع تخطي الصعاب وتذليلها ولم يتغير شيء عن السابق وهو ما جعل الشركات العاملة في مصر لا تعاني أي نوع من المشاكل ولم يتأثر الإنتاج. وأوضحت إن المشكلة التي تواجهها وزارة البترول المصرية في الوقت الحالي هي توفير المنتجات البترولية لوجود المهربين الذين استغلوا الأوضاع وهربوا المنتجات من بنزين وسولار إلى خارج مصر نظرا لأن الدولة المصرية تدعم هذه المنتجات وهو ما يجعلها وسيلة للثراء السريع من خلال تهريبها. وحول الأوضاع الأمنية في مصر وتأثيرها على عمل (كويت انرجي) هناك شددت اكبر على إن الشركة لم تواجه أي تهديدات أمنية أو حوادث في إشارة إلى تضخيم الإعلام لملف الانفلات الامني، مشيرة إلى إن لدى (كويت انرجي) استراتيجية في التعامل مع الجانب الخاص بالصحة والسلامة والبيئة بما يحد ويمنع وقوع حوادث أمنية مع العاملين في الشركة.
وأوضحت ان العمل في زيادة والإنتاج يرتفع، لافتة إلى ان بداية عام 2011 شهدت تعطل بعض الاعمال قليلا لكن ما لبثت الشركة أن عوضت ما فاتها بعد الثورة بسبب الهدوء النسبي للاوضاع هناك وتم تحقيق كل الاهداف التي كانت موضوعة للعمل في 2011 قبل نهاية العام وتم حفر كل الابار حسب الخطة الموضوعة.
وعن تطلعات شركة (كويت انرجي) في العمل داخل ليبيا التي تحاول استعادة عافيتها بعد الثورة قالت اكبر ان شركتها بدأت النقاش مع القطاع النفطي هناك وان هذه المرحلة تشهد تطورا في العلاقة مع الجانب الليبي ممثلا في الحكومة الجديدة والشركات هناك، لافتة الى ان (كويت انرجي) قدمت هذه المبادرة لان ليبيا دولة شقيقة عانت ويلات الديكتاتور القذافي والاضطهاد والظلم الذي عاناه الشعب رغم ثروات الدولة الكبيرة. وأوضحت ان مبادرة الشركة كانت محاولة لمساعدة القطاع النفطي الليبي في النهوض من جديد واعادة التأهيل في اسرع وقت وبأقل كلفة، مشيرة الى ان الحديث الدائر حاليا كيف يمكن أن تساعد (كويت انرجي) ليبيا في اشارة الى تجربة الكويت في اعادة الاعمار بعد الغزو ومشاركتها وبشكل شخصي في إطفاء الآبار المشتعلة وخبرة الكويت في اعادة الإعمار للمنشآت النفطية. واشارت الى ان (كويت انرجي) لم تحدد حتى الآن المشاريع التي سوف تنافس على العمل فيها في ليبيا ولكن التركيز في الوقت الحالي على كيفية مساعدة ليبيا في الوصول بالانتاج لمعدلاتها قبل الثورة حتى يتعافى الاقتصاد ويتحقق النجاح لهذه الثورة بشكل فعلي.
وقالت «اعتقد أنه ما لم تستقر الأوضاع في ليبيا ويأتي رئيس وبرلمان منتخبين فانه من غير الصحيح الاتفاق على مشاريع مع شركات من دول أخرى»، موضحة ان مشكلة ليبيا هي عدم وجود مؤسسات في الدولة ولابد ان يأخذ البلد الفرصة لإنشاء نظم ومن ثم يتم الحديث عن المشاريع.
وبخصوص مشاركة القطاع الخاص في العمل بالصناعة النفطية في الكويت قالت اكبر ان القطاع الخاص لم يحصل على فرصته في حين إن هناك فرصا كثيرة لمشاركة القطاع الخاص الذي هو بشكل عام لم يأخذ حجمه ودوره في حين انه كان قبل 30 سنة ركيزة اساسية في الاقتصاد الكويتي وكانت مبادرات القطاع الخاص هي التي تسيير الاقتصاد الكويتي لكن الان اصبح القطاع العام هو المسيطر على كل شيء واصبح القطاع الخاص مهمشا وضعيفا.
وفي ردها على سؤال حول اذا ما كان التحكم في الثروة النفطية يعتبر أمرا سياديا وضرورة أن تستحوذ عليه وتديره الدولة اكدت اكبر ان رأيها كمواطنة كويتية لا يختلف عنه كرئيسة في شركة قطاع خاص مبينة ان سيطرة الدولة على جميع انشطة القطاع النفطي ليس فيه الصالح العام في اشارة الى ان احتكار الدولة يخلق عدم كفاءة وان الدول ليس من صنعتها ادارة الاعمال وانما ادارة الانظمة ووضع السياسات ومراقبتها وتطبيق القوانين والقياسات.
وقالت «ان الدول الاوروبية والولايات المتحدة كانت سباقة في الاستعانة بالقطاع الخاص بسبب البيروقراطية ما جعل تلك الدول تتقدم وخلقت مناخا مناسبا وانتاجية حقيقية وكفاءة واستخداما مناسبا للتكنولوجيا».
وأضافت «لنا في الشركات النفطية العالمية عبرة فأين كانت شركة (بي بي) عندما كانت تحت ادارة حكومة بلادها وأين اصبحت الآن عندما انتقلت الى الملكية العامة ونفس الشيء ينطبق على كل الشركات النفطية العملاقة»، مشيرة الى ان هذه الشركات تحت ادارة الحكومات كانت تعاني عدم الكفاءة والانتاجية الصحيحة وبعد طرحها كملكية عامة تقدمت وازدهرت واصبحت عملاقة بالمعنى. وبخصوص الارتفاعات في اسعار النفط الكبيرة في الوقت الراهن وتوقعاتها لمستقبل الاسعار اشارت اكبر الى ان المعايير والعوامل الاساسية المتحكمة في اسعار النفط كالعرض والطلب لم تعد متحكمة في الاسعار حاليا ولهذا يصعب جدا التنبؤ بالاسعار في المستقبل في اشارة الى ان العوامل الجيوسياسية والعامل النفسي والمضاربين كلها عوامل اصبحت الان هي المتحكم الاساس في الاسعار.
وأفادت بان الاسعار تصبح عادلة اذا لم تؤثر على الوضع الاقتصادي وتجعل الركود يسيطر في الدول المستهلكة والعكس صحيح. وعن تأثيرات أزمة اليورو على الشركة اكدت اكبر انها لم تؤثر على (كويت انرجي)، لافتة الى ان الازمة المالية العالمية في 2008 كان لها تأثير كبير بسبب انخفاض سعر النفط الى حدود 35 دولارا «وتأثرت ارباحنا بشكل كبير ولكن بعد ذلك لم يكن لها تاثير واضح».
وقالت ان خطط الشركة تأخرت بعض الشيء بسبب تلك الازمة وخصوصا في مشاريع الاستحواذ لان السوق لم يكن به سيولة تسمح بشراء حقول في مناطق مختلفة من العالم وهذا ما جعل الخطط تتأخر بعض الشيء، موضحة ان كلفة انتاج برميل النفط لدى (كويت انرجي) بحدود 3 دولارات.
وعن أداء الشركة خلال عام 2011 على المستوى التشغيلي والمالي اوضحت اكبر انه كان عاما جيدا جدا للشركة، مشيرة الى تحقيقها في الربع الأخير من العام معدل انتاج يومي قياسي بلغ 15018 برميلا من النفط المكافئ أي بزيادة نسبتها 12.3 في المئة عن الفترة ذاتها من 2010. وأشارت الى ان هذه الزيادة تعود إلى زيادة الإنتاج من أصول الشركة الواقعة في مصر وروسيا وسجلت الشركة أيضا إيرادات فصلية قياسية للربع الأخير من 2011 بلغت 50.4 مليون دولار (نتائج غير مدققة) بزيادة نسبتها 26.9 في المئة عن الفترة ذاتها من عام 2010 وبزيادة نسبتها 5.2 في المئة عن إيرادات الربع الثالث من عام 2011. وأضافت ان إيرادات الشركة في عام 2011 بلغت 168.2 مليون دولار أميركي (نتائج غير مدققة) بزيادة بلغت 31 في المئة عن العام الذي سبقه.
المصدر (جريدة النهار)